السيد جعفر مرتضى العاملي
218
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد « صلى الله عليه وآله » . فخرج القوم ، وأروهم أنهم يرجعون ، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم ، وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين . فافترق أهل المدينة لخروجهم . فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم ، فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة ، فنزلوا في مواضع عساكرهم ، وأحاطوا بعثمان وقالوا : من كف يده فهو آمن . وصلى عثمان بالناس أياماً ، ولزم الناس بيوتهم ، ولم يمنعوا أحداً من كلام . فأتاهم الناس فكلموهم ، وفيهم علي ، فقال : ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم ؟ ! قالوا : أخذنا مع بريد كتاباً بقتلنا . وأتاهم طلحة ، فقال البصريون مثل ذلك . وأتاهم الزبير ، فقال الكوفيون [ مثل ذلك . وقال الكوفيون ] والبصريون : فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعاً . كأنما كانوا على ميعاد . فقال لهم علي « عليه السلام » : كيف علمتم يا أهل الكوفة ! ويا أهل البصرة ! بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا ، هذا والله أمر أبرم بالمدينة .